روافد الفكرروافد الفكر
الرئيسيةالمقالات
⌘K
© 2026 روافد الفكر
المقالات
10 / 05 / 2026

رقية التراب والريق: هدي نبوي للاستشفاء يجمع بين التوكل والأخذ بالأسباب

حين يشتد الألم أو يطول المرض، يبحث الإنسان عن أي باب للسكينة والشفاء. في هدي النبي ﷺ نجد أبوابًا من الرحمة لم تُغلق، منها رقية يسيرة الكلمات عظيمة المعنى، قلّ من يطبقها اليوم رغم ثبوتها في أصح الكتب.

لخّص بـ
ChatGPTchatgptPerplexityperplexityClaudeclaudeGeminigeminiGrokgrok
رقية التراب والريق: هدي نبوي للاستشفاء يجمع بين التوكل والأخذ بالأسباب

حين يشتد الألم أو يطول المرض، يبحث الإنسان عن أي باب للسكينة والشفاء. في هدي النبي ﷺ نجد أبوابًا من الرحمة لم تُغلق، منها رقية يسيرة الكلمات عظيمة المعنى، قلّ من يطبقها اليوم رغم ثبوتها في أصح الكتب.

نص الرقية وثبوتها

روى البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها أن النبي ﷺ كان يقول للمريض:

«بِسمِ اللهِ، تُرْبَةُ أرْضِنَا، بِرِيقَةِ بَعْضِنَا، يُشْفَى بِهِ سَقِيمُنَا، بإذْنِ رَبِّنَا»

فهو حديث صحيح متفق عليه، وليس من السنن المهجورة بالمعنى الدقيق، لكنه من السنن التي غفل عنها كثير من الناس.

*طريقة التطبيق كما وردت في الشرح*

ذكر العلماء في شرح الحديث أن النبي ﷺ كان إذا اشتكى الإنسان أو كانت به قرحة أو جرح، يفعل ما يلي:

  1. يأخذ من ريقه على أصبعه السبابة.

  2. يضع أصبعه على التراب فيعلق بها منه شيء يسير.

  3. يمسح به على الموضع الجريح أو موضع الألم.

  4. ثم يقول الدعاء: «بِسمِ اللهِ، تُرْبَةُ أرْضِنَا، بِرِيقَةِ بَعْضِنَا، يُشْفَى بِهِ سَقِيمُنَا، بإذْنِ رَبِّنَا»

ثلاث وقفات مهمة لفهم الحديث

هي رقية شرعية ثابتة

هذه الصفة من الرقى النبوية التي كان الصحابة يعرفونها. والرقى في كل الآلام كانت أمرًا معلومًا بينهم. فهي باب من أبواب التعلق بالله عند المرض، خاصة في الجروح والقروح والآلام الموضعية.

لا تعارض بينها وبين الطب

الحديث لا يعني أبدًا ترك الدواء أو إهمال مراجعة الطبيب. منهج الإسلام يقوم على الجمع بين التوكل والأخذ بالأسباب. فالنبي ﷺ الذي علّمنا هذه الرقية هو نفسه من قال: «تداووا عباد الله، فإن الله لم يضع داء إلا وضع له دواء». إذن نرقي المريض بهذا الدعاء، ونذهب به إلى الطبيب، ونأخذ الدواء المشروع. كلها أسباب، والشافي هو الله.

"بإذن ربنا" هي المفتاح

ختم الدعاء بقوله «بإذن ربنا» يرسخ عقيدة المسلم: أن التراب والريق لا يشفيان بذاتهما، ولا البركة في الألفاظ مجردة. الشفاء محض فضل من الله وحده، وهذه الرقية سبب نرجوه، فإن شاء الله أمضاه وإن شاء منعه لحكمة يعلمها.

لماذا التراب والريق؟

تلمّس العلماء حِكمًا لهذا الفعل، منها: أن الله جعل في فطرة الأرض وترابها، وفي ريق بني آدم، من الخصائص ما قد يكون فيه نفع. وقيل: فيه كسر لغرور النفس، فالإنسان خلق من تراب، ويعود إليه، فيتذكر ضعفه وحاجته لخالقه. وقيل: هو مزيج من البركة المادية والمعنوية: بركة اسم الله، وبركة أرض المسلمين، وبركة ريق المؤمن. والمؤمن لا يتوقف عند البحث عن التفسير المادي، بل يسلّم للنص ويعمل به تعبدًا واتباعًا.

كيف نحيي هذه السنة اليوم؟

تعلمها وتعليمها: احفظ نص الدعاء وعلمه أهلك وأبناءك. كثيرون يبحثون عن أدعية للمرض ولا يعرفون هذا الهدي الثابت.

تطبيقها عند الحاجة: إذا أصابتك أو أصابت طفلك قرحة، جرح سطحي، لدغة، أو ألم موضعي، فتوضأ وطبق السنة بيقين. بلل السبابة بالريق، مسّ بها ترابًا طاهرًا، وامسح الموضع وقل الدعاء.

ربطها باليقين لا بالتجريب: لا تقل "أجرب هل تنفع"، بل افعلها موقنًا بأن الله هو الشافي، متبعًا لسنة نبيك ﷺ. فإن حصل الشفاء فالحمد لله، وإن تأخر فلك أجر الاتباع والدعاء.

الجمع لا الإهمال: اجعلها رفيقة الدواء، لا بديلًا عنه. ضع المرهم الذي وصفه الطبيب، وارقِ بالدعاء. هذا هو الفقه.

خاتمة: رحمة مهداة

هذا الحديث باب رحمة وتواضع. يعلمنا أن الشفاء قد يكون في أبسط الأشياء إذا باركها الله. ويعلمنا أن النبي ﷺ ما ترك خيرًا إلا دلنا عليه، حتى في تفاصيل الألم اليومي.

إحياء هذه السنة لا يكلف مالًا ولا وقتًا، لكنه يحيي في القلب معنى العبودية والالتجاء. فإذا مسك الضر، فاجمع بين يد الطبيب وتراب الأرض، بين الدواء والدعاء، وقل بقلب حاضر: «بِسمِ اللهِ، تُرْبَةُ أرْضِنَا، بِرِيقَةِ بَعْضِنَا، يُشْفَى بِهِ سَقِيمُنَا، بإذْنِ رَبِّنَا».

نسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفي كل مريض، وأن يجعلنا متبعين لهدي نبيه ﷺ في السراء والضراء.

محتويات
  1. نص الرقية وثبوتها
  2. ثلاث وقفات مهمة لفهم الحديث
  3. لماذا التراب والريق؟
  4. كيف نحيي هذه السنة اليوم؟
  5. خاتمة: رحمة مهداة
مشاركة